صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
153
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
نسبته إلى الافراد كلها هو المعقول هذا حاصل ما أفادوه وفيه قصور ناش من قلة البضاعة في صناعة الحكمة وعدم الاطلاع على تفاوت أنحاء الوجودات قوة وضعفا وكمالا ونقصا فان المانع من كون زيد معقولا ليس مقارنته للشكل والوضع واللون والأعضاء كالرأس واليد والرجل فان جميع ما ذكروه كما يمكن وجودها مع زيد في الخارج يمكن وجودها معه في العقل ( 1 ) بل هذه الأنواع الطبيعية المركبة من
--> ( 1 ) ان قلت ما المراد بهذه المقارنات الممكن وجودها مع زيد في العقل فإن كان المراد الشكل الكلى والوضع الكلى وهكذا فمقارنتها معه ليست مؤثرة لان زيدا المتصور بعنوان المعقولية هو الانسان الكلى والوضع والشكل أو غير ذلك المتصور معه وضع أو شكل بالحمل الأولى وعدم تصورهما معه لا يوجب زواله والوضع المقارن المؤثر ما هو وضع بالحمل الشايع وبعبارة أخرى ما هو من لواحق المادة فمقارنة هذه الكليات ليست مؤثرة وإن كان المراد الأمور المعنوية الروحانية كما قال أرسطو الانسان العقلي روحاني وجميع أعضائه روحانية مثل ان اليد ما به يبطش والرجل ما به يمشى وهكذا فلو بطش انسان بالهمة أو طوى الأرض بلا مشى لكانت تلك الهمة والقدرة يدا ورجلا بالحقيقة فمعلوم ان القوم أيضا لا يجعلون مثل هذه المقارنات مانعه من المعقولية وإن كان المراد مقارنه وضع البدن وشكله ولونه للجوهر العاقل وللمعقول بالتبع فمع انه خلاف الظاهر ولا سيما في الأعضاء ليست مقارنه مؤثرة إذ بانتفاء البدن فضلا عن وضعه وشكله ولونه لا ينتفى العقل والمعقول . قلت المراد شق آخر وهو ان المقارنات هذه اللواحق التي لمواد افراد كل معقول بما هي معتبره مع ذلك المعقول الذي يحمل عليها مواطاة وهو حقيقتها وهي رقائقها والرقائق هي الحقائق بوجه وكأنها قواعد مخروطات أنوارها وانبساط اشراقها وامتداد أظلالها فأوضاعها وأشكالها أوضاع الحقائق وأشكالها وهكذا في البواقي وهذه وراء المعنويات والروحانيات من هذه اللواحق الموجودة بنحو الوحدة والبساطة في ذوات الحقائق وفي رؤوس تلك المخروطات فالانسان المعقول مثلا وجود بسيط مجرد في العقل جامع لحقيقة وجود كل فرد فرد بنحو أعلى ومع ذلك كل الافراد والرقائق مقام وحدته في الكثرة ولذا قال في سفر النفس تعقل صوره الانسان العقلي المجرد عن العوارض المادية بان يكون انسانا بحتا يخرج عنه جميع ما هو غير الانسان من الوضع الخاص والكم الخاص والأين الخاص ومع ذلك لا يحذف عنه شئ من مقوماته وقواه وأعضائه حتى أنه يعقله ذا رأس ووجه وعين وبطن ويد رجل كل ذلك على الوجه العقلي المشترك فيه بين الاعداد الكثيرة وقال في موضع آخر منه التجريد عن العوارض المقارنة للماهية ليس شرط معقولية تلك الماهية إذ للعقل ان يتصور ماهية الانسان مثلا مع جميع عوارضه وصفاته ونعوته من كمه وكيفه وآينه ووضعه ومتاه وكذا بشكله وأعضائه وجوارحه كل ذلك على الوجه العقلي الكلى كما ثبت في باب علم الباري تعالى بالجزئيات انتهى . وليس مراده من الوجه العقلي الكلى وجود روحانياتها ومعنوياتها بنحو الوحدة والبساطة فقط بل هو مع ما في الافراد ولكن لا على وجه الخصوصية كما حققنا والقرينة على أن مراده ذلك قوله كما ثبت في باب علم الباري تعالى بالجزئيات إذ لا يعزب عنه مثقال ذره في السماوات ولا في الأرض وقاعدته في كتبه الجمع بين صفات التشبيه والتنزيه وحمله ما ورد من الكتاب والسنة في البابين على الظاهر من غير نقص ووقوع في التجسم س قده